الرئيسية
أحداث دولية
أحداث اليوم - القضية ستظل مفتوحة حتى بعد اخلاء الفندق الفاخر من المحتجزين
الاجراءات قد تدفع أبناء فروع العائلة الحاكمة إلى التوحد ضد النظام
بلومبيرغ: النظام السعودي أطاح بقانون التوازن الملكي
نيويورك تايمز توقعت حدوث تداعيات كبيرة بسبب احتجاز الأمراء
النظام تجاوز الخطوط الحمراء والتقاليد المرعية داخل الأسرة الحاكمة
لا يبدو أن قضية معتقلي فندق الريتز كارلتون في الرياض، في طريقها للإنتهاء مع إغلاق أبوابه، بعد مساومات وتسويات مالية مقابل إطلاق سراح عدد كبير منهم، وافقوا على ذلك مقابل حريتهم.
ووفقا لتقرير نشره موقع "الخليج أونلاين" فإن أمراء ووزراء سعوديين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها محاطين بهيئة لـ"مكافحة الفساد"، بعد قرار ملكي في 3 نوفمبر الماضي، أفضى لأوسع حملة اعتقالات غير مسبوقة في تاريخ المملكة.
معظم هؤلاء خرجوا إلى الحرية بعد نحو 3 أشهر من بدء حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات السعودية ضد من تتهمهم بالفساد، في حين تقول النيابة العامة السعودية إن نحو 95 شخصاً لا يزالون محتجزين. هذا الرقم الأخير تغيّر عقب الإفراج عن أحدث دفعة من المعتقلين، إذ تحدّث مصدر رسمي سعودي رفض كشف اسمه عن أن عدداً من كبار رجال الأعمال توصلوا إلى تسويات مالية مع السلطات السعودية.
المصدر الذي تحدّث لوكالة "رويترز" قال إن من بين المفرج عنهم هم: مالك مجموعة "أم بي سي" وليد الإبراهيم، ورجل الأعمال فواز الحُكير، ورئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري، والرئيس السابق لهيئة حماية البيئة تركي بن ناصر.
ويمشي الوقت بطيئاً في إنهاء "قضية الريتز" وسط اعتراض من المتبقين على التهم الموجهة إليهم ورفضهم الخروج مقابل تسويات مالية، فبعضهم يعتبر ذلك تثبيتاً لـ"تهمة باطلة"، لا سيما أنهم يتمتعون بمكانتين محلية وعالمية قويتين. لكن الناظر إلى قائمة المعتقلين والمفرج عنهم يجد أن عدداً كبيراً منهم يشغلون مناصب فاعلة محلياً ودولياً، وبعضهم يشكّل مفاصل دولة وقوة سياسية واقتصادية وإعلامية وتجارية، مثل الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني، والأمير الوليد بن طلال، والأمير تركي بن عبدالله أمير الرياض السابق، ورجل الأعمال وليد الإبراهيم، صاحب المجموعة التلفزيونية الكبرى عربيًا MBC، والأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز.
هؤلاء جميعاً وجهت لهم تهم تشمل استغلال النفوذ الوظيفي، والاستفادة الشخصية من صفقات أسلحة، وترسية عقود في مقابل رشى، وتوقيع صفقات غير نظامية، وغسل أموال. لكن السؤال حول هؤلاء، سواء الذين لا يزالون معتقلين أو أولئك المفرج عنهم، هل سيكملون حياتهم بشكل عادي مع عودة لمناصبهم، أم أن هناك احتمالاً لاستثمار نفوذهم في تشكيل قوة تنتقم لاعتقالهم؟.
ويتساءل البعض جزافاً فيما يتعلق بالأشخاص المطلق سراحهم، حول ما إذا أرادوا فعل شيء منظم انتقاماً لاعتقالهم وتشويه صورتهم أمام العالم أجمع.
ناشطون اتّهموا السلطات السعودية بأنها لا تملك أدلة على تورّط مسؤولين وأمراء بقضايا فساد، إلا أنها اختارت إطلاق سراحهم بعد التوصّل إلى تسويات مالية، وهو ما يراه كثيرون هدفاً مبطّناً للحملة. وثمة سؤال آخر؛ كيف ستتعامل السلطات السعودية معهم بعد الإفراج عنهم؟ وهذا يحتمل إجابات مختلفة تتنوع بين إمكانية الإقامة الجبرية، أو اخفائهم عن الإعلام، وربما التجاهل أو استمرار اعتقال بعضهم بأي نوع من التهم.
ويقول مراقبون لحملة الاعتقالات السعودية، إنه في حال فكّر هؤلاء المفرج عنهم في الانتقام؛ فإن ذلك سيشكّل هزة قوية للمملكة، لا سيما أن مجموع مناصبهم يمكن اعتباره دولة بحد ذاتها. وتعتبر قوة أي دولة أحد أهم الدعائم والركائز التي تنبني عليها العلاقات الدولية، خاصة إذا كان القائمون عليها أصحاب مناصب سيادية ومالية وإعلامية قوية، وترتبط بقاعدة جماهيرية شعبية ودولية. ولا شك أن اعتقال هذه المناصب الوازنة، واتهامهم بـ"الفساد"، يحمل بشكل أو بآخر إهانة لهم، خاصة أن بينهم أمراء ووزراء ورجال أعمال على مستوى العالم.
لقد توقعت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، حدوث تداعيات كبيرة داخل السعودية والمراكز المالية الكبيرة في العالم بسبب اعتقال الوليد بن طلال، فيما تزداد موجة السخط والانقسام داخل العائلة المالكة، الأمر الذي ربما يقود الى ردود أفعال غير متوقعة بعد أن تجاوز النظام كل الخطوط الحمراء والتقاليد المرعية داخل الأسرة الحاكمة. ومن الواضح بحسب المحللين فإن الاجراءات الاخيرة استعدت أبناء كل فروع العائلة الحاكمة الآخرين دون استثناء، ما قد يدفعهم إلى "التوحد والتوافق معاً" ضد النظام، وهو ما يضع السعودية أمام مستقبل مجهول.
وكانت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأمريكية، حذرت من أن النظام السعودي أطاح بقانون التوازن الملكي. ورأت بلومبيرغ أن تخطي القيود المفروضة على سلطة الملك قد يساعد على تفعيل التغييرات الاجتماعية والاقتصادية، ولكنه أيضًا قد ينتج أرضًا خصبةً للخلاف ويترك الحكم دون نظام وقيود.
ومنذ تدشين حملة الاعتقالات في إطار حزمة القرارات والأوامر الملكية الصادرة ليلة الرابع من نوفمبر الماضي، ذهب معظم المراقبين إلى أربعة أهداف رئيسية تقف وراء هذه المغامرة التي وصفها البعض بأنها "سلاح ذو حدين".
ويتمثل الهدف الأول في إخلاء الساحة السياسية تمامًا من المعارضين لصعود ولي العهد، سواء داخل الأسرة المالكة أو خارجها من المقربين من النخبة ورجال الأعمال المؤثرين في المشهد السعودي الداخلي. بينما ذهب الهدف الثاني إلى نزع سلاح المال والثروة من أيدي بعض الأمراء والشخصيات العامة خوفًا من استخدامه كورقة ضغط مستقبلاً. أما ثالث الأهداف فكان العزف على وتر الشعبوية، من خلال مغازلة السعوديين بمحاربة الفساد ومواجهة المفسدين.
وتختتم أهداف حملة الاعتقالات بالاستيلاء على أكبر قدر من الثروات ورؤوس الأموال خاصة في ظل الأزمة التي تعاني منها السعودية في نتيجة عدد من الأسباب على رأسها تراجع أسعار النفط وعقد بعض الصفقات المليارية التي أجهضت ميزانية السعودية لتصيبها بالتآكل عامًا بعد الآخر، فكان السعي لتوفير سيولة مالية لتمويل المشروعات المروج لها إعلاميًا والتي يعتمد عليهاالنظام الحالي في تقديم أوراق اعتماده للسعوديين والعالم.




الرجاء الانتظار ...