الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - على وقعِ انقلابٍ مفاجئْ، وغير محسوبٍ أو متوقعَ العواقب، أفاق الأردنيون الخميس الماضي على نبأ إنهاء خدمات أمين عام الهيئة المستقلة للانتخاب الدكتور علي الدرابكة، بالتزامن مع تداول أنباء عن اختيار مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس حيدر الزبن بديلاً.
ومنذ أن أعلن الناطق الإعلامي باسم الهيئة جهاد المومني النبأ، والغموض ما يزال يلف حقيقة الانقلاب المفاجئ الذي حدث داخل الهيئة، والذي يبدو بكل موازين المنطق والتفسيرات القانونية، وحتى التصريحات الصادرة عن شخصيات وازنة، بأنه انقلاب مفاجئ، وإن كان متوقعاً حدوثه، ووقع بعد فشل جهود متنوعة وعديدة داخل فريق الهيئة لتبريد البركان قبل انفجاره!
زاد من الغموض الذي لفَّ المشهد، التضارب في الأنباء التي رافقت تسمية الدكتور حيدر الزبن مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، لشغل منصب أمين عام الهيئة المستقلة للانتخاب، وهو النبأ الذي شغل الرأي العام، على مدار 48 ساعة متواصلة، وكان العنوان العريض المشكك بحقيقة الدوافع الحكومية، بل إن جرعة التشكيك وصلت إلى حد الاتهام الصريح بأن هناك رغبة مشتركة بين الحكومة وكبار التجار المتنفذين، للإطاحة بالزبن، بوصفه حجر عثرة أمام بعض المستوردين الفاسدين الذين لا يريدون رجلاً حازماً ونظيف اليد يحول دون إدخال منتجات غير مطابقة للسوق المحلية، وهو الجدل الذي أنهاه الزبن نفسه، بإعلانه أنه باقٍ بمنصبه، وأن رئيس الحكومة أصر على بقائه في المواصفات والمقاييس، ومواصلة الجهد المميز الذي يبذله!
وبعيداً عن التضارب الواسع الذي صاحب نبأ ترشيح الزبن لشغل المنصب، فيبدو أن الدكتور الدرابكة كان له مواقف وحسابات مختلفة، وغير منسجمة مع فريق الهيئة، حالت دون نجاح مساعي التبريد التي حاول نجوم ولاعبو خط الهجوم في "المستقلة" ممارستها، بهدف الاحتواء تارة، وبهدف تبريد جبهة المناوشات تارة أخرى، لكن دون جدوى.
المصادر قالت إن إنهاء الهيئة المستقلة للانتخابات عمل أمينها الدكتور الدرابكة سبقه بوقت طويل محاولات عديدة لإطفاء نار الخلاف واحتواء الموقف، إلا أن الرجل ظل متصلباً ومتمسكاً بمواقف معينة تدفع باتجاه إجراء تحقيق فيما قيل إنه شبهات في عمل الهيئة، وعمليات تنفيع لبعض الإعلاميين، من أجل الكتابة بروح إيجابية عن أدائها خلال الإنتخابات، ومنح رئيسها والناطق الإعلامي فرص مركزة ومتنوعة لإبراز خطابهما الإعلامي، وللتصدي لأي تقارير إعلامية أخرى تحاول أو حاولت أن تدقق في آلية عمل الهيئة وإبراز بعض جوانب الإخفاق!
المصادر أضافت أن الدرابكة أصر على أن يكون عمل الهيئة وإنجازها على الأرض وشهادة المراقبين الدوليين هو الفيصل في تقييم عملها، وليس عبر تنفيعات لبعض الإعلاميين تتنافى مع منهج ورح "الإستقلالية" التي يجب أن تؤطر عمل الهيئة.
المصادر لفتت إلى أنه كان قد جرى التباحث قبل الانتخابات البلدية واللامركزية داخل المجلس المصغر للهيئة على ضرورة كسب المعركة إعلامياً، وإلا فإن الهيئة سوف تفقد شرعيتها وثقة الشارع، وهو ما سينعكس على صورتها في المحافل الدولية، وهذا سيرتد على خطاب الثقة الكبير الذي أبداه الملك عبدالله الثاني، بمراهنته على الهيئة ورئيسها!
مصدر آخر، أشار إلى أن الإقالة ترجع في بعض من جوانبها إلى ما قال إنه تجسير لمنافع "البزنس" ومنح شراكة تجارية مع بعض مزودي الخدمات الإلكترونية الشرعية عبر مظلة الهيئة المستقلة. لافتاً إلى أن هذه الشراكة أفقدت الهيئة صفة "الاستقلالية" بعدما وقعت اتفاقيات بزنس مع مزودي خدمات إلكترونية وإتصالات وانترنت، وهو ما جعل الهيئة تبدو كطرف شريك في البزنس، والطرف الشريك في البزنس – بحسب المصدر – لا يمكن أن يكون مستقلاً أو محايداً.
إلى جانب الحديث الخاص الذي أجريناه مع مصدرين مطلعين، ترددا كثيراً في الكشف عن هويتهما، فإن التصريحات الصادرة عن عضو مجلس مفوضي الهيئة الدكتور نزيه عمارين، تعزز الشكوك بأن ثمة حالة عدم انسجام وتشظي داخل جسد الهيئة، رغم أن الهيئة حاولت ممارسة "التبريد" لقمة البركان التي يبدو أنها مرشحة لانفجار أكبر، بإعلانها تكليف شرف أبورمان للقيام بمهام أمين عام الهيئة بالوكالة، لا سيما وأن مراقبين شددوا على الفارق الكبير في الخبرة ما بين الدرابكة وأبورمان!
عضو مجلس المفوضين، عمارين كان بدوره قد نفى أن يكون قد قدم استقالته احتجاجاً على ما يجري، مؤكداً في تصريحات صحفية على أنه سيقدم الاستقالة إلى المرجع المختص وليس إلى المستقلة للانتخاب، وكذلك إشارته إلى عدم وجود انسجام بين أعضاء الهيئة المستقلة وتحديداً مجلس المفوضين، ومؤكداً في عين الوقت، أنه لم يشارك في ترشيح الزبن لشغل منصب أمين عام للمستقلة وهي تصريحات تؤكد دون شك أن الهيئة تتعرض إلى حالة تشظي وتفسخ وتفجر من الداخل، وأن المشكلة أكبر مما تظهر للعيان!
المصادر، عادت وشددت على وجوب فتح تحقيق فيما قيل إنه عمليات تنفيع مادية لبعض الإعلاميين وشراء مواقف بعض المواقع الإخبارية وبعض قنوات التلفزة، عبر مبالغ مالية دفعت لهذه الغاية، إلى جانب وجوب التحقيق في طبيعة شراكة البزنس التي أبرمتها الهيئة مع إحدى الشركات المتخصصة بتزويد خدمة الإنترنت والتي قيل إنها لم تمتاز بالشفافية وأنها جرت في إطار ضيق من التوازنات القائمة على التنفيع، بينما كان الواجب يفرض أن يتم طرح مناقصة أمام كافة مزودي الخدمة، وبموجب مظروف مغلق، وهو أمر لم يتم!
يشار إلى أن قانون الهيئة المستقلة للانتخاب وتعديلاته ينص على أنه يكون للهيئة مجلس مفوضين مؤلف من رئيس وأربعة أعضاء يعينون بإرادة ملكية لمدة 6 سنوات غير قابلة للتجديد، وتنتهي خدمة المفوض بالاستقالة بحسب المادة 10 من قانون الهيئة المستقلة على أن يسري مفعولها بعد صدور الإرادة الملكية بقبولها.
وكانت الإرادة الملكية السامية قد صدرت في السادس من شهر نيسان 2016 بتعيين مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب الحالي، برئاسة الدكتور خالد الكلالدة، والدكتور نزيه عمارين – عضواً، وسمر الحاج حسن – عضواً، والدكتور زهير أبوفارس – عضواً، ونايف خليف الإبراهيم – عضواً.
هذا وقد أشرف المجلس الحالي على انتخابات مجلس النواب الثامن عشر التي أجريت بتاريخ 20/9/2016، كما أشرف على الانتخابات البلدية واللامركزية لعام 2017.اخبار البلد




الرجاء الانتظار ...