الرئيسية أحداث دولية

شارك من خلال الواتس اب
    مجازر بحق مسلمي "الروهينغا" في بورما

    أحداث اليوم -

    ما يتعرض له مسلمو "الروهينغا" في الألفية الثالثة، وسط صمت مطبق من قبل العالم المسمّى حرًا، تشكّل أزمة ضمير غائب، كان من المفترض التعاطي معها امميًا من منطلق إنساني بحت، وليس من منطلق طائفي، خصوصًا أن المأساة الجماعية تطاول أعدادًا كبيرة من مجموعة بشرية متروكة تواجه الإضطهاد والتنكيل بصدور عارية.

    فما تواجهه هذه المجموعة من البشر يشبه إلى حدّ كبير المجازر التي شهدها التاريخ، والتي لا تزال ماثلة للعيان وعالقة في الذاكرة، وهي أرتكبت في حق الإنسانية، أيًّا يكن إنتماء الجماعات المضطهدة.

    قد يكون موقف البابا فرنسيس، الذي قرر أن يزور بورما وبنغلادش، من بين قلائل تعاطفوا ولو ظاهريًا مع مأساة العصر، وقد أعرب عن تعاطفه مع مسلمي "الروهنغا"، ووصفهم بـ"الأشقاء والشقيقات"، وأضاف: "اريد أن أعبر لهم عن قربي منهم. وندعو الله أن ينجيهم وأن يلهم الرجال والنساء الطيبين على مساعدتهم وضمان احترام حقوقهم كافة".

    فأمام هذه المأساة التي هي بحجم الإنسانية جمعاء، والتي يقف العالم حيالها حتى الآن موقف المتفرج أو الصامت، وبالأخصّ من قبل الدول الإسلامية، المفترض بها أن يكون لها تحرك فاعل ورادع بحجم هول تلك المأساة، نرى أن على لبنان، بكل طوائفه، والذي يعرف تمامًا أهمية وخطورة أن تتعرض أقلية معينة للإضطهاد، أن يلعب دور المحرض لوقف هذه المجزرة التي ترتكب في حق شعب بأكمله، خصوصًا أنه عضو مؤسس في جامعة الدول العربية وفي رابطة الدول الإسلامية. كما أن للرئيس اللبناني المسيحي دورًا محوريًا في المبادرة بدعوة الدول العربية إلى التحرك في كل إتجاه لوقف مجزرة العصر، وبذلك يكون رأس حربة في إظهار مدى حاجة العرب للبنان الحاضن لكل الطوائف والرائد في تجربة تعايش الديانات تحت سقف واحد.

    وبالعودة إلى أسباب مأساة مسلمي "الروهينغا" يُشار إلى أنه في سنة 2001 وزّع الرهبان البوذيون في جميع الأنحاء كتيبا اسمه "ميو بياوك همار سوي كياوك تاي" أو "الخوف من ضياع العرق" وغيرها من المنشورات المناهضة للإسلام لشحذ الكراهية في نفوس البوذيين ضدّ المسلمين، وذلك لما أسموه انتقاما لتدمير "طالبان" تماثيل بوذا في باميان في أفغانستان، فدمّر المجلس العسكري في البلاد في اليوم التالي، انتقاما، وبناء على طلب الرهبان البوذيّين، مسجدي هانتا وسكة قطار توانغو، وأغلقت جميع المساجد الأخرى حتى أيار .2002 وخلال هذه السنة الدامية قتل وجرح وشرّد المئات من المسلمين في البلاد كما خرّب البوذيّون بقيادة رهبانهم مئات مقرات المسلمين وشركاتهم ومنازلهم.

    ارتكب البوذيون مجازر مروّعة بحق المواطنين المسلمين، ولعلّ من أفظعها ما حدث في بلدة " تاس وجوك " حيث، اعترضت في 3 حزيران من العام 2012 ، مجموعة من الماغن البوذيين تقدّر ب 466 شخصا حافلة تمرّ عرضا في البلدة وتُقِلُّ عشرةً مِن الدعاة من حفظة القرآن الكريم الذين كانوا يطوفون على القرى المسلمة يحفّظونهم القرآن ويدعونهم الى الله تعالى ويزوّجونهم ويعلّمونهم شؤون دينهم، فأخذوا يخرجونهم من الحافلة التي كانت تقلّهم ويضربونهم ضربا مبرّحا، ثم أخذوا يربطون لسان الواحد منهم وينزعونه من حلقه، ثم جعلوا يطعنون الدعاة بالسكاكين ويقطّعون أيديهم وأرجلهم بالسيوف حتى ماتوا الواحد تلو الآخر.

    فثار المسلمون دفاعا عن دعاتهم وأئمة مساجدهم وخطبائهم ، عندها أقبل البوذيّون عليهم وبدأوا يُحرِقون القرى الواحدة تلو الأخرى حتى وصل عدد البيوت المحروقة إلى 2600 في أقلّ تقدير، مات فيها من مات ، وفرّ من فرّ، ونزح من هذه القرى قرابة المئة ألف عن طريق البحر والبر ولا يزال الذبح والقتل في المسلمين مستمراً.

    هذا من التاريخ. أما في يومنا هذا، فلا يزال "الروهينغا" إمّا يعيشون القمع والاضطهاد والتقتيل في ديارهم ، أو لاجئين من غير حقوق في بنغلاديش وتايلاند، وتكتفي الأمم المتحدة وسط شبه انعدام لقدرتها على مساعدتهم، باعتبارهم "الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم"، ويكتفي العالم بتكتيف الأيدي والتفرج على ذبح الأطفال والشيوخ والنساء العزّل من دون أن تكون له مساهمات فعالة في وقف مسلسل الإضطهاد.

    من بيروت إلى كل العالم يبدأ التحرك، وهو المعّول عليه.





    [07-09-2017 11:45 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع