الرئيسية احداث المدينة

    باسل الرفايعة يكتب .. لا تنظرْ إلى ثيابها

    أحداث اليوم -

    لا تنظرْ إلى ثيابها. فهيَ ليستْ قميصاً مفتوحاً قليلاً في أعلى الصَدْرِ، ولا فستاناً، أو تنورةً تنحسرُ عن ساقين ورُكْبتين. إنها كائنةُ مَنْ تكون، فكُنْ جديراً بحضورها، وتعلَّم الإصغاءَ إلى الوجهِ والعينينِ واليدينِ، واستمعْ إلى كلامها. لا تختلس النظرَ.

    لا تسرقْ قطعةً من جسدها، فهيَ تراكَ متلبساً بكلِّ بؤسكَ وجوعكَ، وتذكَّرْ أنكَ في حضرةِ أكثرِ الكائناتِ ذكاءً وانتباهاً وقدرةً على ضبطكَ حين لا تراها أكثرَ من فريسةٍ. إنها تعرفُ رائحةَ العدوِّ، بغريزةِ النَمِرة، وخفَّةِ الفراشة. كُنْ صديقاً لائقاً باللقاء، وبالسلام.

    ارفعْ عينيكَ، لترفعَ شأنَ الانسانَ فيكَ، وفيها، حين تجلسانِ إلى مكتبٍ ومقهى، وخُذْ موسيقى الاصغاءِ إلى منتهى اليقظة. خُذْ حظَّكَ كاملاً، فهيَ زميلةٌ، أو صديقةٌ، أو حبيبةٌ، أو عابرةٌ، وَقَدْ مرّت في شارعٍ، أو حضرت لتراكَ، لا لتغويكَ بذراعينِ عاريتين، أو بثيابٍ قصيرة.

    جاءتْ لتتحدَّثَ معكَ في شؤون العملِ، أو لتسلَّمَ عليكَ، وربَّما لترى أيّ الرجالِ أنت. لا تريدُ النساءُ اقتفاءَ الذكورِ في الغابة. أبسطُ ما تبحثُ عنه رجلاً تخلَّى عن الصيدِ في الغابةِ، ويسعى إلى حديثٍ في شؤونٍ صغيرة. بعضها عن كتابٍ وأغنيةٍ، وما إلى ذلك من أسئلةٍ عن ساعاتِ الدوامِ، وإجازة الأمومة، وهَلْ يحقُّ لأطفالها أنْ يستفيدوا من التأمين الصحيِّ، وَقَدْ تُحدِّثُكَ حبيبتكَ عن نهايةِ أسبوعٍ، لا تودَّ أنْ ترى فيه أهلها، ولا أهلكَ. تودُّ لو تهربان إلى عتمةٍ بين الأشجارِ، وتعدان النجوم.

    حينَ تتكلمُ مع أيِّ امرأة. ارفعْ شأنها وشأنكَ. ارفعْ عينيكَ عن جسدها. لا تدعها تشدُّ تنورتها بارتباكٍ وأذىً، وتخنقُ رقبتها بياقةِ القميص. انتبهْ إلى أنَّكَ مكشوفٌ في العيونِ التي تراكَ عارياً من رجولتكَ، وخذْ نظرتكَ إلى قوسين في حاجبيها، إنهما قوسان حادّان في الرؤية، ودقَّة الإصابة. وإيَّاكَ أنْ تسهو عن جملةٍ واحدة. إنها دائماً جملةٌ مفيدة، تشبهُ وضوحَ الصُدْفة.

    أعني أيَّ صُدْفة..


    [03-07-2017 05:12 PM]