الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    لا تساهل ولا تعاطف

    ماذا ستكون عقوبة صاحب التمساح المفترس لو أنه امتثل لرجال الأمن؟ لا أظن انها تصل حد السجن، ربما غرامة مالية، وتوقيف لبضعة أيام. لكنّ تاجر التماسيح استل مسدسه وأطلق النار فورا على الملازم أول إبراهيم العمرو، فارتقى شهيدا.
    لم تخرج عشيرته للشارع، تحرق وتكسر؛ ودّعت ابنها مع رفاق السلاح بحفاوة تليق بالشهداء.
    قاتل نكرة يتاجر بحيوانات مفترسة، قرر في لحظة أن يضع حدا لحياة ضابط شاب يعيل أسرة، ويقوم بواجبه وفق القانون.
    قبل ثلاثة أسابيع تقريبا، دهمت قوة من إدارة مكافحة المخدرات مطلوبا خطيرا يتاجر بالسموم، كان يتواجد في حديقة عامة بالزرقاء، فبادر المطلوب إلى إطلاق النار على الدورية، ما أدى إلى استشهاد الرقيب محمد الصقرات.
    الشهيد الصقرات رب أسرة أيضا، نفّذ الواجب حسب القانون، بحق أشرار يروجون المخدرات. لم تطالب عائلته بالثأر، سلّمت بأمر الله، واحتسبته شهيدا، تاركة للقانون محاسبة المجرم، الذي مايزال فارا من وجه العدالة.
    قبل يومين حاولت قوة أمنية من"مكافحة المخدرات" توقيف مطلوب مثقل بالقيود الأمنية. لم يمتثل للأوامر بالتوقف، لابل حاول دهس أفراد المجموعة الأمنية، فأطلق أفرادها النار باتجاهه لتعطيله، ليلقى حتفه متأثرا بإصابته.
    أدى رجال الأمن واجبهم، فهم وحدهم من يحق لهم حسب القانون حمل السلاح واستخدامه كلما دعت الضرورة. وأول الضرورات وأهمها حماية أرواح أفراد الأمن والمدنيين في موقع العمليات.
    لقد كان مؤسفا بحق أن يخرج أفراد من أقرباء المطلوب للاحتجاج في الشارع، وحرق الإطارات وإثارة الشغب. أين كانوا عندما كان المطلوب يراكم القيود الأمنية ويخرق القانون، ويتاجر بالممنوعات؟
    إن أخطر ما يحصل لمجتمعنا هو أن نمنح المطلوبين وتجار المخدرات تحديدا حواضن اجتماعية، وحماية عشائرية. هؤلاء لا يستحقون التعاطف، وينبغي علينا أن نسلم بحق القوى الأمنية بالتعامل معهم وفق مقتضيات الحاجة. أن يقتل تجار مخدرات في مواجهة أمنية لهو أهون ألف مرة من أن يصاب رجل أمن مكلف بتطبيق القانون لحماية المجتمع.
    نحن في حرب مفتوحة مع تجار المخدرات. لايمر يوم دون أن تضبط الأجهزة الأمنية وقوات حرس الحدود كميات مهولة من المواد والحبوب المخدرة. هل انتبهتم لما نشرته وسائل الإعلام قبل أيام؟ في غضون أسبوعين فقط تم إلقاء القبض على 87 تاجر مخدرات!
    لايجد المرء تفسيرا لمواقفنا المتناقضة من بعض الظواهر الخطرة؛ فبينما يضج المجتمع فزعا وقلقا من ظاهرة انتشار المخدرات، وخطرها المتزايد على أبنائنا، يخرج بيننا من يحتج على مقتل تاجر ممنوعات، كاد أن يقتل بضعة أفراد من الأمن، ليلوذ بجرائمه.
    ثم هذا الاستسهال في إطلاق النار على رجال الأمن، ينبغي أن يوضع له حد. بكل الوسائل المتاحة يجب كسر شوكة الخارجين على القانون، وتدفيعهم الثمن باهظا إذا ما اعتدوا على رجال الأمن. إن تحدي هيبة المؤسسة المخولة حصرا بتطبيق القانون، واستسهال قتل أفرادها، هو مقدمة لاستباحة المجتمع من قبل العصابات وتجار المخدرات، والتحكم بمصير أفراده، مثلما هو الحال في دول تفوقت فيها سلطة العصابات على سلطة القانون.





    [19-02-2017 09:05 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع