الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    سابقة وطنية مهمة!

    أطلقت مؤسسة "فريدريش إيبرت- عمّان" الألمانية، يوم الإثنين الماضي، تقريراً مطولاً عن وقائع مؤتمر عقد في مرحلة سابقة بعنوان "وسائل منع ومكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والغرب". وقد شاركت في الأوراق والأبحاث المقدّمة نخبة من الباحثين المتخصصين، محلياً وعربياً ودولياً.
    هو جهد ملموس تقوم به هذه المؤسسة الألمانية في التنوير المعرفي بشأن قضايا الإسلام السياسي والتطرف والديمقراطية في الأردن. ولها العديد من الإصدارات والفاعليات المتواصلة المنتجة في هذا المجال. لكن الفاعلية الأخيرة تحديداً، تضمّنت سابقة جميلة ومهمة في مشهد الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تتم في الأردن، وتتمثل بمشاركة مسؤولين في القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة في الجلسات والنقاش العلني مع الجمهور لظاهرة التطرف والإرهاب، بصورة منفتحة وملحوظة.
    هي سابقة أتمنّى أن تتكرر. ويبدو أنّها لا تنفصل عن المقابلة التي أجراها رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق الركن محمود فريحات، قبل ذلك، مع محطة "BBC العربية"، ما قد يؤشر على اتجاه جديد في الانفتاح على المجتمع، والحوار مع الخبراء والمؤسسات المدنية والمثقفين والجمهور.
    كان مفيداً جداً أن نستمع لرئيس وحدة مكافحة التطرف اللواء المتقاعد شريف العمري، مع ضابط رفيع من الاستخبارات العسكرية، والضابط المسؤول عن قسم السلم الأهلي في الأمن العام، وبحضور مسؤولين وسياسيين وخبراء عرب وأجانب وباحثين وجمهور. إذ إنّ تبادل وجهات النظر والاستماع من قبل الأطراف المختلفة لزوايا متعددة للموضوع، هو بحدّ ذاته أمر يخصّب قدرتنا على الفهم والاستيعاب للظاهرة، ويمهّد الطريق للتعاون المفقود بين المؤسسات المدنية والعسكرية للتعامل مع الظاهرة.
    ما آمله أن لا يبقى ما حدث في مؤتمر "فريدريش إيبرت" سابقةً، وأن يصبح نهجاً مؤسسياً، لما يترتب عليه من فوائد عديدة، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر؛ إذ يعزز قدرة مؤسسات الدولة على إنجاز رسالتها السياسية والإعلامية، وإزالة الفجوة المتنامية مع الشارع. كما أنّ المسؤولين المشرفين على تلك الملفات هم الأقدر من غيرهم على توضيح رؤية الدولة واستراتيجيتها في التعامل معها.
    في مؤتمرات وندوات ولقاءات عامة متعددة، في أوروبا ودول أخرى، تجد بين المحاضرين والجمهور من يعرّف نفسه بأنّه مدير قسم في مخابرات تلك الدولة، المسؤول عن ذلك الملف، أو هو الضابط العسكري، أو حتى المستشار السياسي والمدني في التعامل مع تلك الظاهرة، ويتولى شرح وجهة نظره للحضور، والإفادة من آرائهم. وهي ظاهرة كنت أغبطهم عليها –بصراحة- وتنمّ عن تقدير لدور البحث العلمي والمعرفة والخبرات المدنية في رفد هذا المجال، وعدم الاكتفاء بالجوانب الأمنية أو العسكرية.
    بالعودة إلى المؤتمر، فإنّ "الشرط الجوهري" في نظري لمكافحة الإرهاب، يتمثل بفهم التطرف والإرهاب بصورة عميقة وصحيحة، والابتعاد عن الأفكار المعلبة المسبقة، وعدم الخلط بين "البروباغاندا" السياسية والإعلامية من جهة، والقراءة الموضوعية المطلوبة لفهم الظاهرة من جهة أخرى. وإذا ما دخلنا بالفعل إلى ظواهر التطرف والإرهاب ودرسنا متغيراتها الاجتماعية والنفسية والسياسية والثقافية، فسنكتشف أنّ هناك اختلالاً كبيراً في المعالجات الدولية والإقليمية والمحلية القائمة اليوم، بصورة خاصة في التركيز على الجانب العسكري-الأمني وتجاهل الجوانب الأخرى، السياسية والمدنية والمجتمعية.
    السؤال المهم الذي طرح في الندوة هو فيما إذا كان الإرهاب سيتراجع بعد القضاء على "دولة داعش" في العراق، كما تجري التوقعات، صيف هذا العام؟
    وكان هناك رأي الأغلبية بالنفي، بل ربما على النقيض من ذلك؛ قد يؤدي إلى ظواهر أكثر خطراً، مع تحول التنظيم إلى صيغ أخرى من العمل والنشاط، والتعامل مع ملف العائدين من التنظيم، بخاصة الأطفال والنساء، وفي ظل بقاء الشروط الأساسية؛ المدخلات.





    [21-01-2017 10:31 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع