الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    الضغط الناعم

    أطلق المركز الوطني لحقوق الإنسان، أول من أمس، تقريره السنوي حول حالة حقوق الإنسان في الأردن للعام 2014.
    التقرير صيغ بلغة ناعمة وحذرة، واستخدم تعبيرات دبلوماسية في وصفه لأوضاع حقوق الإنسان في الأردن. وعندما سئل المفوض العام في المركز الدكتور موسى بريزات، في المؤتمر الصحفي، عن وصفه لحالة حقوق الإنسان في الأردن، رد بالقول "من الصعب إطلاق توصيف محدد، لأن ذلك سيثير ضجة".
    وعلى خلاف تقارير المنظمات الدولية التي تصنف الدول وفق حزمة معايير محددة، وتمنح الدرجات على أساسها؛ تجنب تقرير المركز إصدار حكم قطعي حول مستوى الحريات في الأردن، وترك الباب مفتوحا أمام المختصين لوضع العلامة التي يرونها مناسبة بعد قراءة التقرير.
    التقرير عرض، وبشكل متوازن، الوضع القائم؛ رصد الانتهاكات والسلبيات، وسجل ما يرى أنها إنجازات وتطورات إيجابية في سلوك السلطات.
    لكن معدي التقرير، ورغم حرصهم الشديد على تجنب الانتقادات الحادة، لم يجدوا مفرا من القول إن تشريعات مثل "منع الإرهاب، والحق في الحصول على المعلومات، وحماية وثائق وأسرار الدولة"، قد ذهبت بعيدا في إغفال شروط حماية حرية التعبير والرأي؛ داعين إلى مقاربة جديدة لحماية "الحق في الحرية والأمن". وأقر التقرير بوجود تطورات سلبية طالت حرية التعبير في الأردن.
    وخلص التقرير إلى الدعوة "لسن قانون واضح يحدد معالم الطريق لأصحاب الحق في حرية التعبير والرأي من حيث أين تبدأ مسؤولية الالتزام باعتبارات الأمن وماهية الأفعال التي تمثل تهديدا للأمن الوطني، وتلك التي تعتبر من مستلزمات حرية التعبير".
    واضح أن المركز الوطني لحقوق الإنسان لا يريد استفزاز السلطات أو الضغط عليها، وهو يتفهم بواعث القلق العام من تنامي خطر الجماعات الإرهابية، وحاول عبر مقاربة "الحق في الحرية والأمن"، التذكير بخطورة ترجيح كفة الأمن على حساب الحرية.
    والحاصل حاليا أن كفة الأمن هي الراجحة، ولم تعد الانتهاكات المتعمدة أو غير المقصودة تقابل بالقدر نفسه من الحساسية التي كانت عليها قبل سنوات. لقد طغت الرغبة في المحافظة على الاستقرار الأمني على سواها من الاعتبارات.
    لكن، وعلى المدى المتوسط، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة هذه الحالة، واستعادة التوازن المطلوب؛ لأن حرية التعبير، ببساطة، لا تتعارض مع الحق في الأمن، لا بل إنها ضمانة من ضمانات الأمن المجتمعي.
    كما ثبت، وبالتجربة، أن التقدم بالعملية الإصلاحية في أي بلد، يخدم المعادلة الأمنية ويخفف من كلفتها المادية.
    في كل الأحوال، مسألة الحريات وحقوق الإنسان قضية شائكة ومعقدة، خاصة في دول مثل دولنا ما تزال في طور التحول الديمقراطي. والتحديات التي تواجهنا على هذا الصعيد لا تخص السلطات والحكومات فقط، وإنما المجتمعات أيضا؛ حيث تصطدم الكثير من مفاهيم وتطبيقات الحرية السائدة عالميا، مع الثقافة السائدة والقيم الراسخة.
    ليس مهما لغة التقرير؛ خشنة كانت أم ناعمة. في المحصلة، لا أحد يريد أن يقاتل الناطور، بل أكل العنب. وإذا كانت الطريقة الدبلوماسية التي ينتهجها المركز الوطني كفيلة بتحقيق الهدف المطلوب، فلا اعتراض عليها.





    [19-08-2015 01:30 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع