الرئيسية بالعامية

شارك من خلال الواتس اب
    في القرية - علي عبيدات
    علي عبيدات

    أحداث اليوم - في القرية، لم يكن عيبًا أن تذهبَ إلى بيت قريبك أو ابن قريتك ليتوسط لك، أقول" لم يكن عيبًا ولا أقول "يجوز". كان هذا قبل ديوان الخدمة المدنية وطباعة السيرة الذاتية الملونة. كنتَ لكي تعمل بحاجة إلى إجادة القراءة والكتابة وواسطة أو رضا والدين أو حجاب من دير يوسف. مثلًا، كان بيت الشيخ ناصر الفواز البركات الزعبي مقابل بيت جدي مزارًا للناس أصحاب الحوائج، وكان بيت الضابط المرموق أحمد عليان البشابشة مثله، وكل بيت فيه زهرة عشيرة ما تذهب الناس إليه، مثلًا كان بيت الشيخ المرحوم علي الفلاح عبيدات يضج بالشباب الذين يودون العمل في مشاريع السعودية (طريف والقريات)، وكانَ بيت فواز الفقير لا يخلو من الوقوف أيضًا. والرمثا كما نعرف "كـــــانـــــــــت عشيرة واحدة".


    كانت الناس تقول" رُحت لفلان؟". وفي حوارة كانت الناس تذهب إلى باشا الغرايبة وفي الصريح إلى عجلونييها، وزي هيك. في قرية كفرسوم مثلًا كان بيت أهل وكل ما يخص حسن العجاج محطًا لمن يريد الدراسة في سوريا، وكانت الرفيد مكانًا مناسبًا إذا كنت تبحث عن فرصة في سلاح الجو لابنك.. السالفة طويلة. لا تختلف عن ذهاب الناس بداية القرن الماضي إلى بيت سلطان العدوان ليتناولوا العشاء. أو طلب أبو اعليم أو مكازي أخو ارشيده..لم يكن عيبًا أبدًا.

    كان جدي عوض يملك خطًا ساخنًا مع أحمد عبيدات حين كانَ ضابط أمن ثم مدير مخابرات ثم رئيس وزراء ومشى أشياءً كثيرةً له، وكانت سيارة الجنرال طلال الحامد المرسيدس تقف عند أول صبور بودرة أمام بيت جدي وتأتي الناس وطبعًا "بحلها أبو سليمان عالتلفون". في حرثا كان الباشا أبو بكر لمحمد يودع الناس حتى باب البيت، كذلك الخال مشهور حينَ كانت جامعة مؤتة قبلةً للشباب قصيري السوالف الحالمين بنجمة، هذه القرية تحديدًا أم الألوية والواسطة جزء طرق أبوابها، لا تختلف عن الناس الذين يسرون مع فجّة الضوء إلى بيوت عشيرة القاضي زمن سعود ومن بعده. هيچ كنا.

    حينَ انحسرت الحظوة، حين أصبحت الواسطة مُقننة، حين افتتحت الدولة مؤسساتها، حين صار الواحدُ منا يقول" أني ما لييش حدا"، صارت الواسطة للشجعان. باشاوات كُثر كانوا يهبرون من العرس، نواب كثر كانوا يقفزون عن سور البيت، مديرون برتبة عطوفة كادوا يتنقبون خوفًا من مواجهة الناس، لا لأنهم غير قادرين أو يودون تطبيق العدل وتكافؤ الفُرص.. أبدًا، لقد بدأت الواسطة تهدد منصب صاحبها (عمره ما حدا روّح لأنه بتواسط). وانحسرت الواسطة وقصة "دبرلي هالولد" للأقربين، ثم لأقرب الأقربين، ثم لخمسة ستة ثم تحولت بطريقة عجيبة إلى "بتواسط للغريب عشان ما يحسبوا علي إني بدعم جماعتي" بل بعضهم حارب أهله وأقاربه ليبقى بصورة "الرجل العادل"، وإذا جاءه خصمان واحد من ربعه وآخر غريب، فإنه ينصف الغريب على حساب قريبه ليقولوا "ما عنده لّحى امشّطه".
    هذا كله عادي، غير العادي أن الناس المسكينة ما زالت ترى هؤلاء بصورة "الخدوم"، "الحشّاد"، "راعي الأولى" ، "أبوها وبسميها"، "زلمه زلمه"، "ما بقول للناس لأ"، رغم أن آخر مساعدة للناس كانت نهاية الثمانينيات. وهنا المشكلة، الناس مساكين، يعاملون هؤلاء على أنهم يقفون معهم رغم أنهم طُرِدوا من مكاتبهم أو طلّت عليهم الشغالة وقالت "بابا مش هون" بينما السيارة في الخارج وأبوها يكّح في المطبخ لابسًا الروب الحرير المُنقط. ولكوا خلص.. ولكوا بكفي.. ولك شو طايلك منهم!!





    [28-09-2020 08:12 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع