الرئيسية بالعامية

شارك من خلال الواتس اب
    ما بين وباء كورونا ووحشية الرأسمالية!
    تامر العطاري

    أحداث اليوم -

    تامر العطاري- يُعاني العالمُ بأسرهِ اليوم من حرب مع عدوٍ عنيد وصعب المِراس، يهدد قطاع الصحة والاقتصاد والتعليم و مجالات الحياة كافة. يزهق الأرواح ويقتل الأبرياء دون رحمة، بل ويأسر الحياة داخل زنازين مُحكمة الإغلاق، الهارب من تلك الزنازين كالذي يحفر لإعدامه حياً. هذا العدو ليس بشريًا، والاسلحة المُستخدمة ليست دبابات وصواريخ، وحزب التحالف الذي يقف ضده هو العالم بأسره.

    جَهَّزوا العدة، وحددوا الهدف، واتخذوا القرارات المشتركة، و قاموا بمواجهته بكل ما أتوا من عتاد وقوة وعلم، والحرب الطاحنة مازالت قائمة حتى الآن.

    انها المعركة بين البشريّة جمعاء وفيروس كورونا عدو الحياة، والقاتل المتسلل، الذي يُهاجمنا في عقر أجسامنا، فهو لا يعبُر المحيطات، ولا يسير بين الحدود بالطائرات والمُدرعات المدججة بأقوى الاسلحة، إنما يتناقله الهواء؛ ليدخل أجسامنا، من مُلامستنا للأشياء، وحين يغزونا الجهل ولا نعرف عنه، يقتلنا ! المواجهة صعبة غير أنها ليست مستحيلة، العدو خبيث لكنه سيُسحق يوماً، سنستعيد حُريتنا ، ونأخُذ استقلالنا، وسنعود لحُكم العالم من جديد، سنرسُم حينها نحنُ خارطة الطريق، وسنبني عالماً جديداً. لكن أيُ عالمٍ ذاك الذي سيُبنى بعد هذه النكسة؟ أعالمُ الاستغلال، والشجع، والطمع، ام سنأخُذ عبرةً جديدة ودرساً قد لا يُنسى من عدونا الشرس؟

    فرغم خبثه، هو قليل الحيلة، إذ أنه مجرد قاتل صغير، يخرج لنا خلسة، ثم نقضي عليه، وإن عاد عُدنا، لنهاجمة بطرقٍ أكثر سهولة، بعد أن قمنا بدراسة نقاط قوته، ومكامن ضعفه.

    لكن إن تخلصنا من الفيروس المستجد من سيقتل سلطوية الرأسماليين على العالم؟ من سيوئدُ طمعهم؟ ويكبح جشعهم؟ ويقف بوجه استغلالهم للجنس البشري وتحويلهم لعبيد يخدمون مصالحهم، ويعملون على زيادة دخلهم في بورصات المال، يستغلون ضعفهم ويتحكمون بأوقاتهم وأساليب حياتهم، وعند حدوث الأزمة يصبح مصير اولئك الضعاف معلقًا بأخلاقيات هؤلاء الاشخاص الذين لا يفكرون سوى بكنز أموالهم وجمعها ومحاولة عدم خسارة بورصتهم.

    فإذا كان هذا القاتل الذي تجمعت في مواجهته كل العقول، وتحركت جميع الشعوب لإيقافه، وشلَّ حركة العالم، ونشر الرعب بين سكانه، لم يُغير شيئاً في ضمائر أصحاب الأموال، فستكون مواجهتهم، أشد وطأة من أيِّ عدوٍ جديد.





    [08-04-2020 01:34 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع