الرئيسية بالعامية

شارك من خلال الواتس اب
    لا تهرف بما لا تعرف

    أحداث اليوم - حمزة عبدالرحيم خوالدة - بعد القرارات الصادرة عن الحكومة كإجراء احترازي ووقائي لمنع انتشار فايروس كورونا من إغلاق للمساجد وتوقف صلاة الجمعة وتعطيل المدارس والجامعات وغيرها من الإجراءات المؤقتة.

    رأينا بعض الناس يعترض على إغلاق المساجد ويقول بما لا يعلم، وقد غلبت عليه العاطفة الدينية، والفطرة السليمة
    حتى رأينا بعض الناس يقيمون صلاة الجماعة في الشوارع والساحات، حرصاً منهم كما يظنون على صلاة الجماعة.

    وقد علمنا خطورة هذا الفايروس وشدة فتكه بالبشر، وقد قال الله تعالى " خذو حذركم "وقال أيضاً " ولا تلقو بأيديكم إلى التهلكة"، والعبرة في عموم اللفظ.

    فكل ما يضر بالبشر من وباء أو بلاء ويشكل نازلة أو جائحة، وتعذر رفعة بالوسائل المعتادة والطرق المتاحة، يجب رفعة بأي وسيلة ولو كانت غير معتادة كإجراء وقائي أو علاجي، صيانة للنفس البشرية وحفظاً للكائن الآدمي.

    وهنا يظهر أمرٌ عظيم وهو بيان رحمة الإسلام ومرونة الشريعة الإسلامية للابقاء على سلامة النفس الإنسانية، ففي الإسلام شيء يسمى الضرورات الخمس منها ( حفظ النفس)، فلا بد أن يتخذ كل ما يحقق لها المصلحة أو يدفع عنها المفسدة.

    فكان من سنته صلى الله عليه وسلم عند نزول المطر وحصول المشقة أن يقول المؤذن:" صلوا في رحالكم أو بيوتكم"، وهذا عند المطر أو الريح والطين والظلمة فهذه مشاق محتملة يستطيع الإنسان تحملها، فما بالكم إذا وصل الأمر إلى هلاك الناس بسبب انتشار وباء يحصد النفوس حصداً والقاعدة تقول :" صحة الأبدان من ركائز الإيمان" ، إذاً الإجراء الاحترازي له مستند شرعي.

    لذلك لا يجوز لشخص أن يتحدث بما لا يعرف وأن يقول بالهوى دون علم وفقه ودراية فيكون ممن قال الله عنهم:" وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعو به..." فاسمعوا وعوا واطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم.

    فالأمر مدروس من العلماء والفقهاء ولجان الإفتاء، ولا ينبغي أن نتجاوزهم ونرد القول إلى أهواءنا وسطحية أفهامنا، فلا تهرف بما لا تعرف واترك الأمر لأهل الأختصاص فهم أدرى ويتحملون المسؤولية عنا.

    فإن أحسنوا فلهم ولنا، وإن اساؤو فعليهم ولنا.

    اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء والفتن ما ظهر منها وما بطن، واحفظ بلادنا من كل شر وبلاد المسلمين عامة.





    [16-03-2020 12:02 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع