الرئيسية بالعامية

شارك من خلال الواتس اب
    أي الأوطانِ أنت ؟!

    أحداث اليوم -

    كتب: عبد المجيد عصر المجالي

    دفنت الفقر منذ وصولي أرض بيروت وأصبحت لا أتحدث إلا بالآلاف، الأمر لم يكن بحاجة لأكثر من مئتي دينار أردني قمت بتحويلهن للعملة اللبنانية فأعطاني الصراف ٦٠٠ ألف ليرة لبنانية.. عبد المجيد الطفران صار بحوزته أكثر من نصف مليون وصار يدفع إكراميات بالآلاف (بركة دعاكي يُمة) !

    كلما قرصنا الجوع في بيروت كنّا نطلب من المرافق أن يصطحبنا إلى مطعم يقدم الأكلات الدسمة، لكن خياراته كانت تنحصر بالتبولة والفتوش والحمص، وكنت أخجل من التوضيح له بأن هذه الخيارات نعتبرها " تصبيرة" في ثقافتنا، نأكلها بين الوجبة والوجبة، وأنها بالنسبة لنا تشبه عمليات الإحماء التي يجريها اللاعبون قبل انطلاق المباراة.. المطاعم التي تقدم الأرز قليلة هناك، ما يجعلك تشتاق له اشتياقك لأهل بيتك !

    غبت عن الأردن أياماً معدودات فوجدتني أشتاق لأشياء كنت أضجر منها من قبل: الرواية الحكومية التي تكذب على الدوام ، نشرة الثامنة التي أتابعها تضامناً مع أمي كي لا تبقى وحيدة امام التلفاز ، الأغاني التي سميت وطنية من باب (الخاوة) وحبة (الريفانين) الواجب تعاطيها بعد سماعها ، عباراتنا الأثيرة (علي الطلاق) و (بالحرام) و (مش عارف مع مين بتحكي) ، أسماء الإشارة ( هاظ وهظول وهظولاك)، وسائق التكسي الذي يصدع رأسك ويقسم لك كاذباً إن امرأة ذات حسن وجمال دعته إلى نفسها فقال : "إني أخاف الله " !
    عدت للأردن متنازلاً عن ثروتي اللبنانية، ووجدتني أسأله معاتباً : كل ما فيك يجلب المرض، ومع هذا لا شفاء لنا غيرك، فأي الأوطانِ أنت ؟!

    دفنت الفقر منذ وصولي أرض بيروت وأصبحت لا أتحدث إلا بالآلاف، الأمر لم يكن بحاجة لأكثر من مئتي دينار أردني قمت بتحويلهن...

    Posted by ‎عبد المجيد عصر المجالي‎ on Thursday, February 27, 2020





    [01-03-2020 10:24 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع