الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    الأردن وهجمة اليمين الصهيوني

    من إنهاء اتفاقية السلام .الى تمرير اتفاقية الغاز .و تجميد ضم الأغوار .والشعب الأردني يحتاج الملك لمساندته.

    هجمة شرسة يشهدها الأردن والملك عبدالله الثاني من قبل كتاب اليمين الاسرائيلي في صحف (هآريتس و اسرائيل اليوم ,معاريف و مكور ريشون) التابعة للموساد أخرها تهديد اليمين الإسرائيلي بإنهاء السلام مع الأردن.
    المقالات المطروحة لا تصنف ضمن مقالات الرأي بقدر ما هي مسالة بروباغندا و إرسال رسائل ووضع تصورات. وكان المنحى مكشوفا في أن غالبية الكتاب اتفقوا على نفس المنهج وتطابق الأفكار ، في خطوة مفهومة وواضحة المغزى في هذا التوقيت الزماني ..
    فيما يبدو من المشهد, أن الكيان الإسرائيلي الآن يبتعد عن السياسة الناعمة لتزداد خشونة في التعامل مع الأردن.خاصة مع ما تتعرض له السياسة الداخلية للكيان من صداعات , وسواء كانت رئاسة الحكومة لساعر أو لنتنياهو فان النتائج لا تبشر بخير فلكل منهما حساباته ضمن الأحزاب.
    أما الأردن فهو أمام سيناريوهات عدة , منها متاهة ضم الأغوار والتي ربما ستدخل في تجميد عميق بعد قرار المحكمة الجنائية المضي قدما في التحقيق في إرتكاب جرائم حرب محتملة في إسرائيل وكذلك ما يخص الإستيطان . .وهنا على الأردن إستغلال هذا القرار لصالحه , واللعب على الإعتراف فقط بقرارالتقسيم رقم 181 كأساس يحدد الحدود والحقوق، والتهديد بالرد من خلال التلويح بإمكانية الغاء إتفاقية وادي عربة فهل يفعل ؟.

    شهدت العلاقات الاردنية الاسرائيلية توترا كبيرا، من الموقف الأميركي الذي أعطى دفعا لمخططات اليمين في الضم ومحاولة إنهاء حل الدولتين، والإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، والتجاهل الأميركي لموقف الأردن في الملف الفلسطيني ومصالحه، و تصاعد التوتر في المسجد الأقصى , وإهانة مواطنين أردنيين واعتقالهم، وقد ذكرت صحف إسرائيلية حدوث تسوية توصلت لها الحكومتان لحل الأزمة بينهما، حيث قدمت إسرائيل اعتذارها للحكومة الأردنية وقامت بدفع تعويضات على قتل المواطنين الأردنيين. وإن قيمة التعويض تصل إلى خمسة ملايين دولار دفعت لثلاث عائلات أردنية، هي عائلتا القتيلين في حادثة السفارة، وعائلة القاضي الأردني الذي قتل على معبر اللنبي عام 2014. وقال نتنياهو إن الحكومة الإسرائيلية نقلت أموال التعويضات للحكومة الأردنية وليس لعائلات الضحايا .
    وبعيدا عن الضحايا نجد دعوات من التصعيد تدعو نتنياهو الى إختلاق أزمات عدة منها ما يخص المياه وإمكانية إعلان إسرائيل بفحص جديد لكمية المياه التي بمقدورها أن تزود الأردن بها، غير كمية 50 مليون متر مكعب كما تم التعهد بها في إتفاق السلام.و تصعيد خطاب تهويد القدس وتعزيز السيطرة على المسجد الأقصى.وعلى وزارة الدفاع الإسرائيلية أن تفحص إمكانية تعزيز التواجد العسكري الصهيوني على الحدود مع الأردن .
    وبناءا على ذلك , نقف هنا على ضرورة الرد الأردني السياسي والشعبي والإعلامي, وربما يصبح السؤال هنا شرعيا لماذا نمرر لهؤلاء إتفاقية الغاز في وقت نتلقى منهم أشد أنواع التهديد العلني الوجودي والكياني؟؟ و يصبح الحديث عن إلغاء اتفاقية الغاز بقانون مجرد خطوة سياسية لمخاطبة الراي العام فقط وخبراء اللعبة البرلمانية يعرفون ذلك .فهل يوافق الأردن على المضي بها ؟
    لابد ان نعيد المقاربة الاردنية في مواجهة الكيان وحكوماته . اليوم، تتحكم المصالح بالعلاقات ضمن مبدأ “البراغماتية السياسية الاقتصادية”، ولا بد من دفع الأردن للبحث عن تفكير منهجي لحلول ناجحة تغير نمط التعاطي مع الازمات داخليا وخارجيا ، و التحول في شكل السياسات. والمسؤول عن حدوث ذلك هو الأردن نفسه، هو لا يحاول الوصول إلى هذه النقطة منذ سنوات طويلة سواء من اصلاح سياسي او اقتصادي . تراهن اسرائيل على الفوضى , ويراهن الملك على الشعب , والشعب يريد من الملك عبد الله الثاني ان يكون معه وبجانبه وإنصافه بالحق والعدالة الإجتماعية والعيش الكريم .الشعب الأردني يعي حجم الأخطار التي تدور رحاها حوله وتزداد روابط الشعور القومي والإخاء بفلسطين أكثر مما مضى وكذلك الحال للفلسطينين إتجاه قضيتهم ودولتهم وإنتماءهم، وأكرر لا يمكن لأحد أن ينقذ الأردن إلا الأردن نفسه بشعبه وقيادته.
    شهد الأردن موجات مختلفة من الشد والجذب والتي لعبت شخصيات قريبة في الداخل الأردني وأخرى بعيدة عنه وخارجية أدوارا فيها، ورغم ان المشهد العام يوحي بالتماسك إلا أن مظاهر الخلل لا تزال تشوب المشهد و تسحب من رصيده داخلياً.
    الملك عبد الله الثاني صرح بما يدعم الشعب من خلص بيكفي ضرائب والحديث عن اصلاحات ترضي المزاج الشعبي ، ولكن ، لا يزال كثير من الأردنيين ينتظرون تغييرات حقيقية تنعكس على أسلوب حياة أكثرحماية لحرياتهم ومعيشتهم.

    التشويش المقصود مازال موجودا سواء داخل البلد اوخارجه بإختلاف من يساهم فيه من شخصيات اوعناصر او عشائر أوعائلات أو رموز سياسية تنتقد المشهد السياسي المحلي بإختلاف أسبابها. وتتشابك وتتضارب المعلومات على المواطن لهذه التحركات التي قد لا يجد لها تفسيرا او تحليلا ، مع تباين في منسوب إنفلات وفوضى في التسريب والتضليل وأحياناً الكشف عن تفاصيل تحتمل الكثير من الجدل. ولكن هل يمكن ان نقف هنا على أبواب قبضة حديدية لمن يتجاوز او يهدد بفوضى جديدة ومن نوع أكثر قسوة؟؟.

    اللمسات الملكية الإنسانية ملحوظة ، ولكن ذلك لا يكفي أيضاً، وفي الشارع من ينادي بحرية المعتقلين والمتقاعدين والمتعثرين والمكلومين والمعوزين والباحثين عن لقمة تسد رمقهم من حاويات القمامة وأخرين مازالت جثث أطفالهم في مشرحة المستشفى لعجزهم عن سداد قيمة العلاج , والمحتجين عن الوصول لمراكز حقوق الانسان، وعمان العاصمة التي لطالما كانت تنافس في إقليم منغلق بحرية “سقفها السماء” كما أعلن ملك البلاد في بداية حكمه كقاعدة من قواعد المملكة الرابعة.

    صوت الشارع الأردني كان له الفضل في تقوية مواقف الدولة الأردنية في مؤتمرات عدة و في التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومؤتمر لندن . لكن صوته يحتاج دعم الحق بالحياة ودعم النظام ومساندته لمحاربة الفساد , والمشهد المحلي الصغير واضح للعيان ولا يحتاج للكثيرمن التدقيق والتحليل , ان الأمن الأقتصادي والإجتماعي وضمان الحريات هما أهم عاملين حافظين للنظام في الداخل أما ما تعيشه المملكة من طوقٍ الأزمات الإقليمية فالمواطن الأردني صبور و يعي حجم أثارها ووجهها الفعلي ولا تزال قائمة وترتد موجاتها على المواطن الأردني كل يوم.
    و الأردن، في سياسته الخارجية ، يحتاج إلى إعادة قراءة المشهد من جديد، هناك مشاكل حقيقية. بطريقة التعاطي مع الحلف “الإماراتي، المصري، السعودي ”؛ والواقع الجغرافي مع كل من العراق وسوريا ولبنان ؛ وعليه الخروج من اللعبة الليبية بما لها وعليها , ويجب على الأردن وضع إستراتيجية حقيقية لإعادة ترتيب أموره بعيداً عن فكرة المساعدات. نحن بحاجة الى تغيير نهج وشخوص ورؤيا كي ننقذ إقتصادنا بالدرجة الأولى . ويكون لبنة صلبة للشعب ضد اي ازمات .وباقي الاصلاحات مقدور عليها بدء بمكافحة الفساد ومفهوم الوطن للجميع ,فالشعب تتحكم به أربعة إحتياجات جينية؛ النجاة، والإنتماء، والقدرة، والحرية.





    [25-12-2019 12:51 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع