الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    أزمة حزم أردنية .. من يكسب الرهان الرزاز أم حكومات الظل ؟؟

    دكتورة ميساء المصري

    بداية أنا لا أنتقد ولست من معسكر تحطيم الإنجازات .كل ما في الأمر أنني أشخص الواقع بكل واقعية برغماتية في زمن كثر الحديث فيه عن حكومات التكنوقراط والتكنوسياسة وربما الملكية الدستورية .
    وفي الأردن بعد التعديل الوزاري الأخير, وإطلاق الحزم الإقتصادية خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الأسابيع , جاءت ردود الفعل ما بين متفائل ومتشائم وأخر متشائل و يبدو أن الشعور السائد في الشارع الأردني هو الخذلان وعدم الثقة . فرئيس الوزراء نفسه حذر من المقبل علينا من عام 2020 وأن الموازنة خياراتها معدومة مع تسجيل نسبة عجز هي الأعلى في تاريخ الموازنات الأردنية، والدين العام هو الأعلى كذلك في تاريخ المملكة ، فكيف نراهن هنا على صناعة الصورة للمواطن وللفقراء وأصحاب الياقات الزرقاء . فمجتمعنا مكتظ بالتناقضات , و لسبب أو لآخر، الحكومة تلحق بسابقاتها .
    و كل ما طرح من حزم لغاية الآن مجرد إعلان عام. ولا يكفي لتحريك دفة الإقتصاد في ظل المناخ الأردني وحالة السلبية المعاشة .فلا توجد إجابة حاسمة وقاطعة لسؤال يشغل الأردنيين عن مدى الآثر، حيث يمكن القول إن الأمر منوط بشخصية رؤساء الحكومات، وقدرتهم على تطبيق المشاريع .

    فقد قررت حكومات سابقة ,مثل معروف البخیت خطة لإعادة الھیكلة على أساس تخفیض النفقات وتطویر مستوى خدمات القطاع العام وكلفتنا 400 ملیون ولم تنفذ! ,عبد الله النسور قرر خطة تحفیز الإقتصاد 2025 وزادت المديونية 25 مليار . هاني الملقي قرر مشروع التصحیح الإقتصادي للخروج من عنق الزجاجة.وأصبحنا في قاع الزجاجة , و الرزاز بمشروع النهضة وتوفير الاف فرص العمل ، وبناء دولة مدنية!؟
    الأمر المزعج لمن يثقون بالرئيس الرزاز أن الأيام المقبلة صعبة جدا وقواعد اللعبة ما تزال ناظمة لعمل الحكومة، ولن تكون الإبر المسكنة،زورقا للنجاة؟ وعلى أرض الواقع صعب الحصول على مفاتيح الشارع الأردني. وفصل شخصيات الحكومة عن الدولة العميقة في الأردن؟ أو حكومات الظل ؟ مع صراع الليبراليين والمحافظين .
    المنطق ان نبدأ من الألف الى الياء,الكل ينادي بمكافحة الفساد والكل يستغرب كيف وصل الفساد الى الدوائر المغلقة , لكننا في المقابل نقف على أرضيات رخوة هلامية ننطلق منها . فأنت إذا أردت نقل إبنك من مدرسة تبحث عن متنفذ ليساعدك، واذا أردت خفض ضريبة الدخل، تدبرها بواسطة، واذا أردت إخراج أحدهم من السجن بعفو خاص، تبحث عن نائب ليحرج الوزير ، واذا أردت أن تصبح عميدا أو رئيسا لجامعة ,عليك بمجلس الإدارة .بل المثل الشعبي في الأردن يقول (كون نسيب ولا تكون قريب).لآن مراكز القوى السياسية هي التي أصبحت تصنع المناصب السياسية. بل حسب الرأي العام لصالح منظومة "الكمبردور/البرجوازية "، بمعنى منظومة المزاوجة بين السلطة والمال، التي بدأت تنتج مواليد يتقلدون مواقع السلطة.
    في الأردن أكثر من مئة شخصية من أصحاب الياقات البيضاء ,فمن كان سفيرا في دولة ما يصبح في منصب رئاسة الوزراء والآخر يتقلد عددا من الوزارات من وزير للخارجية لنائب لرئيس الوزراء ومن ثم نائباً لرئيس بنك ما او هيئة ما .وبعضهم بعد سلسلة طويلة من الوزارات المتنوعة يعود الى قبة البرلمان نائبا ممثلا عن قريته.
    أما عملية التوارث للمناصب فهي أب عن جد بل وإبن عن أب او جده لوالدته .ليصبح بمقام معالي لسنوات طويلة بكل امتيازات اللقب , حتى مستشاري جلالة الملك يحتفظون بلقب معالي , وروؤساء الدوائر في الديوان الملكي يحصلون على لقب معالي.
    والأردن أكثر دولة بالعالم تشكيلا للحكومات وإستبدالا للوزراء , فهناك إحصائيات تشير الى أن أكثر من100 حكومة تشكلت منذ تأسيس الدولة الأردنية حتى 2019 اي بمعدل حكومة كل عام بل ان رئيس وزراء ما إستلم رئاسة الوزراء لمدة 5 ايام. و يوجد 700 وزيرا سابقا يتقاضون رواتب تقاعدية حتى العام الماضي، ويصرف لهم ما يزيد عن 800 ألف دينار أردني أي ما يزيد عن مليون دولار رواتب تقاعدية شهرية، وبتقدير يبلغ ما يزيد عن 14 مليون دينار أي ما يقارب 20 مليون دولار سنويا. ، مما يطرح تساؤلا مشروعا حول جدوى تشكيل الحكومات؟ وسرعة تغييرها؟ ومدى هذا الهدر والاستنزاف ؟ وعلى أي أساس تغير الحكومات ويغير الوزراء؟ وعلى أي أساس يؤتى بهم بالأصل؟.
    حتى بتعديل قانون التقاعد المدني واشتراط 10 سنوات في الخدمة العامة بمؤسسات رسمية حتى يحصل الوزير على التقاعد.
    فمن يشغل مناصب في مجالس ادارة عدد من الشركات .او كروؤساء في هيئات خاصة ..فهم الغالبية وفي هذا مخالفة للدستور . كما لا نغفل عن من يتولى بعد مغادرته لكرسي الوزارة ان يتم تعينه كرئيس لمجلس أمناء الجامعات ويتحكم في آلية التعيين وغيره ثم نستغرب كيف وصلت جامعاتنا الى مستوى عدم الإعتراف بشهاداتها دوليا . واليوم نتساءل ما هو السبب في العدد الهائل للجامعات حوالي تسع وعشرون جامعة؛ منها عشر جامعات حكومية، وتسع عشرة جامعة خاصة من المستفيدين ؟ ومن هم أصحاب المدارس الخاصة التي تجاوز عددها في الأردن 3211 مدرسة والتي يتجاوز القسط السنوي للطالب في بعضها ال7 الاف دينار وأكثر .

    وكم عدد أعضاء مجلس الأمة من النواب والأعيان الذين كانوا يجمعون بين رواتبهم التقاعدية ورواتبهم من مجلس الأمة وكم إستفادوا من إحتساب المدة الزمنية وأخضعوها للتقاعد ,كم عدد النواب منذ عام 1929 حتى عامنا هذا 2019 وغالبية المجالس تم حلها وهي لم تكمل مدتها الدستورية , والنواب يتقاضون تقاعدهم لمدى الحياة . ولا تنسوا شركاتهم وحظوظية العطاءات الحكومية .اما تعيين السفراء فهي قصة أكثر تعقيدا وإسرافا. وربما الحكومة اليابانية أكثر دراية بمدى معاناة الشعب الأردني من الأمر .
    فمن يستحق الملايين التي تخصص كرواتب لهؤلاء . ألا يجدر أن تخصص لتحسين أحوال أصحاب الرواتب المتدنية وهي فئات كثيرة نسبتهم تفوق ال30 % من الشعب الأردني كأقل تقدير ؟ وهذا غيث من فيض فالخلل متعدد الأوجه.

    لماذا التباطؤ في تنفيذ الاصلاحات الهامة التي تمس حياة المواطن وإحتواء الهدر .هنالك الالاف من الطلبة خريجي كليات الإقتصاد سنويا وهم قادرون على تحليل أزمتنا الإقتصادية التي يزداد عمقها يوما بعد أخر . لا الإعلان عن تلفريك هو الأطول في العالم ؟ هل نحتاج لهكذا مشروع في هذا الوقت ونحن على أبواب عام القحط والجفاف 2020 ؟؟ اذن ليكن مشروع سكة الزرقاء عمان فهو الاولى والأوفر تنفيذا , فالبنية التحتية لخط سكة الحديد متوفرة , بل وقائمة منذ عام 1907 متمثلة في خط سكة حديد الحجاز .

    الأردن عليه ان يدفع أكثر من 2.5 مليار دولار لخدمة الدائنين في 2020، فهل بمقدور الحكومة أن تسدد أقساطها؟ ، ومن الذي سيدفع الثمن؟ وهل سيحافظ الدينارعلى تماسكه؟ أزمة مديونية 1989 تلبس ثوبا جديدا وستطرق بيوتنا ,بيتا , بيتا ، المشهد بالغ التعقيد , فهل نحن مستعدون ؟؟؟؟





    [19-11-2019 10:42 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع