الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    قنديل يوجه رسالة للملك والمهللين
    يونس قنديل - ارشيفية

    أحداث اليوم - وجه أمين عام مؤسسة مؤمنون بلا حدود الدكتور يونس قنديل رسالةً إلى المهللين لما وصفه بالمسلسل العبثي، استنكر فيها ما تعرض له من تحريض وتكفير وإرهاب نفسي، واصفًا إياهم بضحية التضليل الإعلامي.

    وهنأ الملك بمناسبة حصوله على جائزة تيمبلتون للتعددية والتسامح، رغم كل ما يحدث من اضطرابات، قائلًا "إنني على يقين من أننا نمتلك آليات تشخيص مشاكلنا كما نملك البوصلة التي تؤشر نحو الحلول".

    وقال قنديل برسالة وجهها إلى أنصار ومعارضي المؤسسة "أترفع عن التصعيد العبثي الذي سيؤول بنا إلى دوائر الهلاك، وما زلت في انتظار أن تهدأ النفوس حتى ندع مجالا للعقول المتفتحة لتعبر عن اختلافاتها بالحديث والرأي الهادئ البعيد عن الانفعالات والتراشق المتبادل بالاتهامات".

    وتاليًا نص الرسالة:


    بسم الله

    الحمد لله الذي أنعم علي بفضله وكرمه ووهبني السلامة والنجاة من يد الغدر والبطش.
    أطمئن جميع الأهل والأصدقاء بأني أتماثل للشفاء بفضل الله وعنايته.
    أشكر كل من سأل عني وتواصل وتابع لكي يطمئن عن حالتي.
    كما أشكر جميع الذين عبروا بكلماتهم، ومشاعرهم، ومواقفهم، عن رفض الخطابات والمواقف والسلوكيات الوحشية التي بدأت بالتحريض وانتهت في محاولة أثيمة للنيل مني ومن عزيمتي.

    ورغم هول كل ما حدث، ويحدث، فعلينا أن ننتظر نتائج التحقيق الذي نثق في مخرجاته، قبل توجيه الاتهام لأي أحد.
    وإن الموقف يقتضي أن نؤكد رفضنا لسلسلة القمع والتشويه والتحريض، وأن كل هذه الأعمال المشينة التي تقودها حملة مسعورة ضدنا تصب في صناعة مناخ الفتنة والتأجيج المفتعل من أجل حرف المجتمع الأردني عن قضاياه المصيرية، والتي لا تقتصر على ما نشاهده من مسلسل النكوص في مجال الحريات العامة، وإنما تتعداه إلى التقصير في الوفاء في حقوق المواطنين السياسية والاقتصادية.

    ورغم كل ذلك، فإننا لا ينبغي أن نتغافل عن الموقف المشرف لجلالة الملك عبد الله الثاني، والذي يقف بكل حزم في وجه أية محاولة لوضع الأردن على سكة التدمير الذاتي، ولذلك فنحن نؤاثر على أنفسنا، ولن ننجر إلى رد الخطاب التحريضي بخطاب مثله، وسنظل ندعو للحوار بالفكر والكلمة بالتي هي أحسن، التزاما بمبادئ ديننا الحنيف، والتزاما بأخلاقنا التي تترفع على المهاترات، ووفاء لهذا البلد الطيب الذي لن نقبل أن نكون أداة لابتزاز أهله وقيادته.

    ولذلك فإنني أبارك من على سرير التماثل للشفاء لجلالة الملك حصوله على جائزة تيمبلتون للتعددية والتسامح، فهي تؤكد، رغم كل ما نمر به من اضطرابات على أننا نملك، تحت قيادته الحكيمة، شرف الانتماء لمجتمع متوحد في وطنيته، ومتعدد في تكويناته، كما أنني على يقين من أننا نمتلك آليات تشخيص مشاكلنا كما نملك البوصلة التي تؤشر نحو الحلول.

    وأنا على يقين بأن هذه البوصلة محمية بروح الأردنيين السمحة والطيبة، ومحروسة بإيمانهم بوحدة مصيرنا كمواطنين يجمعهم مشتركات قيمية وأخلاقية، ومصالح مشتركة يصعب تفتيتها، حتى وإن تعرضت للاختلال العابر. ولذا فرهاننا الأول على هذه الروح العميقة التي تأبى أن تعصف بها خطابات الكراهية.

    ورهاننا كبير على جلالة الملك في أن يظل الضامن القوي للرشد السياسي، فعليه ينعقد الأمل في أن نستكمل مسيرة الحفاظ على وحدة الأردن تحت ظل قيم الحرية والمساواة والتسامح والتعدد.

    وأشكر كافة الأجهزة الأمنية التي تفاعلت مع الحدث بقدر عال من المسؤولية في الأداء، رغم التهاون الشديد الذي أبدته الحكومة في التعامل مع سلسلة الأحداث بروح خالية من المسؤولية، فلم ترق مواقفها إلى مستوى الأحداث.

    كما أشكر الطواقم الطبية في مستشفى حمزة حيث تم إسعافي، وأشكر إدارة مستشفى الأردن وفريقها الطبي الذي قدم كل العناية الفائقة بروح أخلاقية وحرفية عالية.

    لقد حرصنا، ولا زلنا نحرص، على ضرورة أن لا ننحدر في تفاعلنا مع الأحداث إلى مستويات متدنية، تشوه صورة الأردن والأردنيين، وتؤلب الرأي العام الدولي عليه، ولذا فلقد امتنعنا، رغم كل آلامنا النفسية والجسدية، عن الانخراط في حملات إعلامية تتقصد إضعاف موقف هذا البلد وتشويهه، أو تتقصد تعميق الشرخ داخل أبناء البلد الواحد. ونناشد كافة الأخوة المواطنين بأن يلتزموا بمبدأ إدارة الاختلافات بعقول متفتحة، وبقلوب خالية من التعصب، وبخطابات تتحرى الفهم والتفاهم.

    ومن هنا أتوجه برسالة مختصرة لكل المهللين لهذا المسلسل العبثي من التكفير والتحريض والإرهاب النفسي والإيذاء الوحشي؛ لقد وقع معظمكم ضحية التضليل والتهويل الإعلامي، حيث تم الزج بنا وبكم في نار الاحتراب بناء على اتهامات كاذبة، ولكننا رغم كل ما تعرضنا ونتعرض له، ندعوكم إلى أن ترأفوا بأنفسكم وأهليكم وبوطنكم، فالمقام مقام تعقل ورشد، ولا يجوز لأي منا أن يستسهل استعمال خطابات التخوين والتكفير، ولا يجوز لنا أن نستسهل إطلاق الاتهامات الجزافية العارية عن الصحة والدليل. وأطالب الحكومة التنفيذية بالوقوف على رأس مسؤولياتها والخروج من الاختباء خلف المواقف الرجراجة، والسياسات المرتهنة لأنماط تفكير وتدبير سياسي تتخذ من التخويف والتنمر طريقة لفرض الرأي والنفوذ.

    وأتوجه برسالة إلى كل الأصدقاء والأخوة المتابعين من العرب والأجانب وأقول لهم؛ الأردن وأهله بخير، ولا بد، ونحن ننتصر لمبادئنا في إعلاء الحريات والحقوق، أن لا نغفل عن أن الطابع العام للأردنيين سمته السماحة وكرم الأخلاق، ونعدكم أن تمضي هذه السحابة العابرة لكي تفضي بنا إلى تعلم دروسنا من هذه الحقبة المريرة، فالأردنيون على كافة انتمائهم يحملون إيماناً عميقا بقيم الخير الراسخة في ذاكرتهم الدينية والثقافية، وإن الأصوات الناشزة والمنفرة، والأفعال الوحشية لا تمثلنا ولا تعكس أعرافنا وأخلاقنا.

    أحبتي وإخواني المواطنين؛ ما زلت على يقين بأن الوقت سيحين لكي نراجع بهدوء ما حدث وما يحدث من تصعيدات خطيرة، ولذا فإنني أتعهد بأن يظل موقعي الفكري والسياسي أمينا على مستقبل مجتمعنا ووطننا، وأترفع عن التصعيد العبثي الذي سيؤول بنا إلى دوائر الهلاك، وما زلت في انتظار أن تهدأ النفوس حتى ندع مجالا للعقول المتفتحة حتى تعبر عن اختلافاتها بالحديث والرأي الهادئ البعيد عن الانفعالات والتراشق المتبادل بالاتهامات.

    خالص محبتي لكم جميعا





    [12-11-2018 03:28 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع