الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    إشارات إيجابية

    ثمة إشارات إيجابية كثيرة وردت في الأيام القليلة الماضية، تعطي الأمل بأن الأمور قد تتهيأ لظروف أفضل في الفترة المقبلة.
    الإشارات كلها مهمة؛ أولاها جاءت من صندوق النقد الدولي الذي أعلن عن استكمال المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح في المملكة، والذي يطبقه الصندوق مع الأردن على مدى السنوات الماضية.
    بيان المؤسسة النقدية حمل لغة جديدة جاءت عقب الاحتجاجات التي شهدتها المملكة، فما جاء في التصريحات يدلل أنها توقفت أخيرا عند الآثار الاجتماعية للبرنامج على الطبقتين الوسطى ومحدودة الدخل، ولذلك جاء في البيان أن "البعد الاجتماعي يشكل مصدرا صريحا أيضا للقلق". ولهذا السبب "ينبغي تحقيق التوازن بين منافع الإصلاحات وتكلفتها وتوزيعها على مختلف قطاعات الاقتصاد، مع زيادة التركيز على ميسوري الحال، وفي الوقت نفسه، حماية محدودي الدخل".
    النتيجة المهمة التي ستعيد ترتيب ماهية العمل مع الصندوق، هي الترحيب بالدعوة الملكية لإجراء حوار وطني حول النظام الضريبي باعتباره خطوة إيجابية على المسار الصحيح، ما يعني أن الصندوق دعم هذا الاتجاه الذي سيعطي حكومة د. عمر الرزاز، المساحة للعمل على مراجعة ملف حساس طالما طالب به الأردنيون ونأت عنه الحكومات.
    ولأن المرحلة حساسة، فإن الإشادة بإجراءات البنك المركزي في الحفاظ على السياسة النقدية تكتسب أهمية خاصة، وهي ضرورة ملحة في هذا الوقت بالتحديد، كونها تعني ثقة أكثر بالعملة الوطنية وتؤكد على حصافة السياسة النقدية المطبقة، وبالتالي تشكل دعامة قوية للاستقرار النقدي، مع الدعوة لمواصلة الإجراءات التي تكفل الحفاظ على مستوى كاف من الاحتياطيات الإجمالية.
    هذه الشهادة الإيجابية من النقد الدولي مفيدة جدا، لكنها تحتاج إلى عمل داخلي حثيث لتقديم بدائل وطنية عن أفكار الصندوق الكارثية التي أوصلتنا إلى ما كنا فيه خلال الأسبوع الماضي.
    أما الإشارة الثانية، فكانت الاهتمام الشديد الذي أبدته الدول الشقيقة والصديقة بالأردن، ما يعني أن هذا البلد له وزن جيوسياسي مهم، وأن أمن واستقرار المملكة مسألة استراتيجية لهذه الدول التي قدمت ردة فعل نقدرها كأردنيين، ولأنها تدرك حجم المأزق الذي يمر به البلد. آخر هذه الإشارات كانت دعوة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، لعقد اجتماع رباعي في بلاده لمناقشة سبل دعم الأردن للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، وهذا الالتفات العربي، وفي هذه المرحلة على حساسيتها، يعد إشارة مريحة للأردنيين.
    وجود هذه المعطيات يعطي حكومة الرزاز دفعة إلى الأمام، لكن ذلك، أيضا، يعد تحديا لها بمقدار ما هو فرصة، فالليونة التي تحدث بها الصندوق واهتمام الأشقاء، مسألتان يلزم استثمارهما بشكل كبير لنتمكن من تحسين الحالة الداخلية من خلال البناء على ما هو موجود، وبالتالي لتحقيق نقلة تنموية وديمومة لبناء حالة اقتصادية تقوم على هيكلية تسمح بالاعتماد على الذات.
    اليوم يتلقى الأردن دعما استثنائيا من الإقليم والمجتمع الدولي ومؤسساته، تقديرا لقيادته، وهذه المساحة يلزم استخدامها بالشكل الأمثل حتى لا تضيع الفرصة من جديد.





    [10-06-2018 09:53 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع