الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    مقابلة الملقي .. المهمة ليست مستحيلة

    وسط نقاش محتدم في أروقة الحكومة حول الحزمة الثانية من خطة الإصلاح المالي والضريبي، ظهر رئيس الوزراء هاني الملقي في مقابلة على شاشة التلفزيون الأردني عارضا لعناوين خطة التحرك الحكومي في الأشهر المقبلة، ومستعرضا ما تحقق خلال الفترة الماضية من إنجازات.
    كان همّ الملقي وهو يجيب عن أسئلة الزميلة عبير الزبن إقناع المشاهدين بأن الحزمة الثانية هي حلقة ضمن سلسلة أوسع للإصلاحات المنشودة في مختلف القطاعات. وقال في هذا الشأن إن الإيرادات المتحققة من الإصلاح المالي ستخصص لدعم كلف الإصلاح في كافة القطاعات ومنها التربية والتعليم والصحة.
    وهنا بالتحديد يكمن مأزق عملية الإصلاح الاقتصادي في الأردن، وإذا ما تمكنت حكومة الملقي من تخطيه فإنها تضع مدماكا على طريق استعادة الثقة المفقودة بين الحكومات والناس.
    لطالما وعدت الحكومات الأردنيين بتحسين مستوى الخدمات المقدمة مع كل جرعة اقتصادية مؤلمة، لكن النتائج كانت مخالفة للوعود؛ تراجع في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، وتردي مستويات المعيشة، وبيروقراطية تجثم على صدر القطاع العام.
    حكومة الملقي بدأت خطوات جدية لإصلاح قطاعات مهمة مثل التعليم والصحة، وما من قضية تشغل بال الرئيس أكثر من إصلاح القطاع العام. لكن المؤسف أن الحكومة لا تملك بعد خطة كاملة لإصلاح هذا القطاع، باستثناء مشروع الحكومة الإلكترونية، الذي ما يزال في بداياته.
    وفي ظل موازنة تشكل الرواتب وأبواب الدعم 86 % من نفقاتها الجارية، يغدو من الصعب تخيل اختراقات كبرى في مجال إصلاح القطاع العام أو التوسع في المشاريع الرأسمالية.
    إن العامل الحاسم في تراجع هيبة المؤسسات، شعور الناس بعجز تلك المؤسسات عن تقديم خدمات تلبي احتياجاتهم. الشكوى الدائمة من تردي مستوى التعليم الحكومي والازدحام في المرافق الطبية، وتدني خدمات النظافة العامة، وتقاعس الموظف العام عن القيام بواجباته، كلها عوامل تبعث على الإحباط في نفوس الناس، وتدفع بهم إلى الشعور بالخيبة وفقدان الثقة بتلك المؤسسات.
    ومع تراجع معدلات الدخل وصعوبات المعيشة، يتكون لدى العامة انطباع بالخذلان والسلبية وافتقار الولاء للدولة.
    ينبغي قراءة هذا الوضع بعين بصيرة، والعمل على تغيير الانطباعات السائدة، ولن يتحقق ذلك إلا بخطوات ملموسة يشعر معها المواطن العادي بتحسن ملموس في مستوى الخدمات الحكومية والبلدية، وخضوع الجميع لسلطة القانون.
    ربط الضرائب بتحسن مستوى الخدمات هي المعادلة السحرية لاستعادة روح المواطنة وقيم الولاء للعمل والإنجاز. ذلك يتحقق كما قال الملقي بتوجيه الأموال "مباشرة لخدمة المواطن وأمنه وحمايته أو بطريقة مباشرة في رفاهيته".
    المهمة ليست مستحيلة، وتتوفر لدى الحكومة القدرات اللازمة للسير فيها قدما. لقد نجحنا بعد سنوات من التردد بإنجاز خطة متكاملة لإصلاح قطاع التعليم، وما علينا سوى تطبيقها. والنية تتجه لخطة مماثلة للقطاع الصحي، وثمة كلام أولي عن قطاع النقل أيضا.
    المهم أن نسرع في وضع الخطط وتطبيقها، ونضع المواطنين بصورة ما يتم تحقيقه، حتى يشعر بالفرق في المعاملة اليومية.
    توجه الحكومة لتوحيد صناديق التشغيل وتمويل المشاريع تحت مظلة واحدة فكرة سديدة، ولا بد من تنفيذها على الفور، فالوضع الحالي أثبت فشله.
    استهل رئيس الورزاء الموسم بمقابلة "مصممة" مع التلفزيون الأردني، ينبغي بعدها الانتقال إلى مرحلة الحوار التفاعلي مع نخب المجتمع وناشطي العمل العام في المحافظات، ومنصات الإعلام الحديث.





    [20-08-2017 11:15 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع